الشوكاني
137
نيل الأوطار
فقالوا : بل التقدير فأردتم الحنث . قال الحافظ : وأولى من ذلك أن يقال التقدير أعم من ذلك فليس أحد التقديرين بأولى من الآخر . واحتجوا أيضا بأن ظاهر الآية أن الكفارة وجبت بنفس اليمين ، ورده من أجازها بأنها لو كانت بنفس اليمين لم تسقط عمن لم يحنث اتفاقا . واحتجوا أيضا بأن الكفارة بعد الحنث فرض وإخراجها قبله تطوع ، فلا يقوم التطوع مقام المفروض . وانفصل عنه من أجاز بأنه يشترط إرادة الحنث وإلا فلا تجزئ كما في تقديم الزكاة . وقال عياض : اتفقوا على أن الكفارة لا تجب إلا بالحنث وأنه يجوز تأخيرها بعد الحنث ، واستحب الامام مالك والشافعي والأوزاعي والثوري تأخيرها بعد الحنث ، قال عياض : ومنع بعض المالكية تقديم كفارة حنث المعصية لأن فيه إعانة على المعصية ورده الجمهور . قال ابن المنذر : واحتج للجمهور بأن اختلاف ألفاظ الأحاديث لا يدل على تعين أحد الامرين ، والذي يدل عليه أنه أمر الحالف بأمرين ، فإذا أتى بهما جميعا فقد فعل ما أمر به ، وإذا دل الخبر على المنع فلم يبق إلا طريق النظر ، فاحتج للجمهور بأن عقد اليمين لما كان يحله الاستثناء وهو كلام فلان تحله الكفارة وهي فعل مالي أو بدني أولى ، ويرجح قولهم أيضا بالكثرة . وذكر عياض وجماعة أن عدة من قال بجواز تقديم الكفارة أربعة عشر صحابيا وتبعهم فقهاء الأمصار إلا أبا حنيفة . وقد عرفت مما سلف أن المتوجه العمل برواية الترتيب المدلول عليه بلفظ ثم ، ولولا الاجماع المحكي سابقا على جواز تأخير الكفارة عن الحنث لكان ظاهر الدليل أن تقديم الكفارة واجب كما سلف . قال المازري : للكفارة ثلاث حالات : أحدها قبل الحلف فلا تجزى اتفاقا . ثانيها بعد الحلف والحنث فتجزى اتفاقا . ثالثها بعد الحلف وقبل الحنث ففيها الخلاف . ( والأحاديث ) المذكورة في الباب تدل على وجوب الكفارة مع إتيان الذي هو خير . وفي حديث عمرو بن شعيب المذكور بعضه في الباب ما يدل على أن ترك اليمين وإتيان الذي هو خير هو الكفارة ، وقد ذكرنا ذلك ، وذكرنا أن أبا داود قال : إنه ما ورد من ذلك إلا ما لا يعبأ به ، قال الحافظ : كأنه يشير إلى حديث يحيى بن عبيد الله عن أبيه عن أبي هريرة يرفعه : من حلف على يمين فرأى غيرها خيرا منها فليأت الذي هو خير فهو كفارته ويحيى ضعيف جدا . وقد وقع في حديث عدي بن حاتم عند مسلم ما يوهم ذلك ، فإنه أخرجه